فَآصْلةْ
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جليسة القمر
ادارية ثانوية
ادارية ثانوية
avatar

my mood :
sms لاتنسى ان تحتفظ دائما بحفره صغيره تدفن بهاء
أخطاء وزلات اصدقائك فان
زادت اخطائهم لاتكبر الحفره بل ادفنهم وارحل عنهم
.


mms :
انثى
عدد المساهمات : 1900
نقاط : 2904
تاريخ التسجيل : 19/05/2010
الموقع : المملكه العربيه السعوديه

مُساهمةموضوع: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    الجمعة أغسطس 20, 2010 4:43 am


خُشُــوعُ الْقَلْبِ
وَخُشُـــوعُ الْجَسَـــــدِ
لِابْنِ تَيْمِيَةِ

وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ وَصْفِهِمْ بِوَجَلِ الْقَلْبِ إذَا ذُكِرَ وَبِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ إذَا سَمِعُوا آيَاتِهِ .
قَالَ الضَّحَّاكُ : زَادَتْهُمْ يَقِينًا . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : خَشْيَةً . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَصْدِيقًا .
وَهَكَذَا قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي مَوَاضِعَ قَالَ تَعَالَى :
{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } .
وَ " الْخُشُوعُ " يَتَضَمَّنُ مَعْنَيَيْنِ :
( أَحَدُهُمَا ) : التَّوَاضُعُ وَالذُّلُّ . ( وَالثَّانِي ) : السُّكُونُ وَالطُّمَأْنِينَةُ ؛
وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلِينِ الْقَلْبِ الْمُنَافِي لِلْقَسْوَةِ ;
فَ"خُشُوعُ الْقَلْبِ"

يَتَضَمَّنُ عُبُودِيَّتَهُ لِلَّهِ وَطُمَأْنِينَتَهُ أَيْضًا وَلِهَذَا كَانَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ يَتَضَمَّنُ هَذَا ؛
وَهَذَا : التَّوَاضُعَ وَالسُّكُونَ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } .
قَالَ : مُخْبِتُونَ أَذِلَّاءَ . وَعَنْ الْحَسَنِ وقتادة : خَائِفُونَ .
وَعَنْ مُقَاتِلٍ : مُتَوَاضِعُونَ . وَعَنْ عٍلي : الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَأَنْ تُلِينَ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ كَنَفَك وَلَا تَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا :
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : غَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَهَابُ الرَّحْمَنَ أَنْ يَشِذَّ بَصَرُهُ أَوْ أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : لَيْسَ الْخُشُوعُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ; وَلَكِنَّهُ السُّكُونُ وَحُبُّ حُسْنِ الْهَيْئَةِ فِي الصَّلَاةِ .
وَعَنْ ابْنِ سيرين وَغَيْرِهِ : {
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ :
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} الْآيَةَ .
فَجَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَبْصَارَهُمْ حَيْثُ يَسْجُدُونَ وَمَا رُئِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إلَّا إلَى الْأَرْضِ .
}
وَعَنْ عَطَاءٍ : هُوَ أَنْ لَا تَعْبَثَ بِشَيْءِ مِنْ جَسَدِك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ .
{ وَأَبْصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ } .
وَ"خُشُوعُ الْجَسَدِ "

تَبَعٌ لِخُشُوعِ الْقَلْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُرَائِيًا يُظْهِرُ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ كَمَا رُوِيَ :
{ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ خُشُوعِ النِّفَاقِ }
وَهُوَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعًا وَالْقَلْبُ خَالِيًا لَاهِيًا . فَهُوَ سُبْحَانَهُ اسْتَبْطَأَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ :
{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ }
فَدَعَاهُمْ إلَى خُشُوعِ الْقَلْبِ لِذِكْرِهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِهِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا .
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى :
{ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .
وَاَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .
فَإِنْ قِيلَ : فَخُشُوعُ الْقَلْبِ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَاجِبٌ .
قِيلَ : نَعَمْ لَكِنَّ النَّاسَ فِيهِ عَلَى قِسْمَيْنِ : " مُقْتَصِدٌ " " وَسَابِقٌ "
فَالسَّابِقُونَ يَخْتَصُّونَ بالمستحبات وَالْمُقْتَصِدُونَ الْأَبْرَارُ : هُمْ عُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ ; فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ }
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ " قَسْوَةَ الْقُلُوبِ " الْمُنَافِيَةَ لِلْخُشُوعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ تَعَالَى :
{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } .
قَالَ الزَّجَّاجُ : قَسَتْ فِي اللُّغَةِ : غَلُظَتْ وَيَبِسَتْ وَعَسِيَتْ . فَقَسْوَةُ الْقَلْبِ ذَهَابُ اللِّينِ وَالرَّحْمَةِ وَالْخُشُوعِ مِنْهُ وَالْقَاسِي والعاسي : الشَّدِيدُ الصَّلَابَةِ .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَسَتْ وَعَسَتْ وَعَتَتْ . أَيْ يَبِسَتْ . وَقُوَّةُ الْقَلْبِ الْمَحْمُودَةُ غَيْرُ قَسْوَتِهِ الْمَذْمُومَةِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ .
وَفِي الْأَثَرِ : { الْقُلُوبُ آنِيَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَأَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ أَصْلَبُهَا وَأَرَقُّهَا وَأَصْفَاهَا } .
وَهَذَا كَالْيَدِ فَإِنَّهَا قَوِيَّةٌ لَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا يَقْسُو مِنْ الْعَقِبِ فَإِنَّهُ يَابِسٌ لَا لِينَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ وَجَلَ الْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ عِنْدَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا .
ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمِنْ طَاعَتِهِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَصْلُ ذَلِكَ " الصَّلَاةُ " وَ " الزَّكَاةُ " .
فَمَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ كَمَا أُمِرَ لَزِمَ أَنْ يَأْتِيَ بِسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .
بَلْ " الصَّلَاةُ نَفْسُهَا " إذَا فَعَلَهَا كَمَا أُمِرَ فَهِيَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ; كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ :
إنَّ فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرًا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَمَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا " .
وَقَوْلُهُ : " لَمْ يَزْدَدْ إلَّا بُعْدًا " إذَا كَانَ مَا تَرَكَ مِنْ الْوَاجِبِ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا فَعَلَهُ ،
أَبْعَدَهُ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَكْثَرِ مِنْ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا قَرَّبَهُ فِعْلُ الْوَاجِبِ الْأَقَلِّ ،
وَهَذَا كَمَا فِي " الصَّحِيحِ "
{
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ، يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا
} .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ عَمَّارٍ :
{ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا إلَّا نِصْفُهَا ، إلَّا ثُلُثُهَا . . حَتَّى قَالَ : إلَّا عُشْرُهَا }
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك إلَّا مَا عَقَلْت مِنْهَا . وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَأْتِيَ مِنْ التَّطَوُّعَاتِ بِمَا يَجْبُرُ نَقْصَ فَرْضِهِ .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ بِخُشُوعِهَا الْبَاطِنِ وَأَعْمَالِهَا الظَّاهِرَةِ وَكَانَ يَخْشَى اللَّهَ الْخَشْيَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا ;
فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْوَاجِبَاتِ ; وَلَا يَأْتِي كَبِيرَةً . وَمَنْ أَتَى الْكَبَائِرَ - مِثْلَ الزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ ; وَغَيْرِ ذَلِكَ -
فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ تِلْكَ الْخَشْيَةِ وَالْخُشُوعِ وَالنُّورِ ;
وَإِنْ بَقِيَ أَصْلُ التَّصْدِيقِ فِي قَلْبِهِ . وَهَذَا مِنْ " الْإِيمَانِ " الَّذِي يُنْزَعُ مِنْهُ عِنْدَ فِعْلِ الْكَبِيرَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ } .
فَإِنَّ " الْمُتَّقِينَ " كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ :
{ إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ }
فَإِذَا طَافَ بِقُلُوبِهِمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَيُبْصِرُونَ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الرَّجُلُ يَغْضَبُ الْغَضْبَةَ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ; فَيَكْظِمُ الْغَيْظَ .
وَقَالَ لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ : هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُهُ .
وَالشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ مَبْدَأُ السَّيِّئَاتِ فَإِذَا أَبْصَرَ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ :
{ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ }
أَيْ : وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ تَمُدُّهُمْ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا الْإِنْسُ تُقْصِرُ عَنْ السَّيِّئَاتِ . وَلَا الشَّيَاطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ .
فَإِذَا لَمْ يُبْصِرْ بَقِيَ قَلْبُهُ فِي غَيٍّ وَالشَّيْطَانُ يَمُدُّهُ فِي غَيِّهِ . وَإِنْ كَانَ التَّصْدِيقُ فِي قَلْبِهِ لَمْ يُكَذِّبْ . فَذَلِكَ النُّورُ وَالْإِبْصَارُ . وَتِلْكَ الْخَشْيَةُ وَالْخَوْفُ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ .
وَهَذَا :
كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى ; فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ بِمَا يَغْشَاهُ مِنْ رَيْنِ الذُّنُوبِ لَا يُبْصِرُ الْحَقَّ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى كَعَمَى الْكَافِرِ

وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْآثَارِ :
قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ ( الْإِيمَانِ ) :
حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
{ يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ ; فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إلَيْهِ }
.
وَقَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَوْفٍ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : " يُجَانِبُهُ الْإِيمَانُ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ رَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ " .

وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الأوزاعي قَالَ :
وَقَدْ قُلْت لِلزُّهْرِيِّ حِينَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ - { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ }
فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَا هُوَ ؟
قَالَ : فَأَنْكَرَ ذَلِكَ . وَكَرِهَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ
.
وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ . عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِغِلْمَانِهِ :
مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ زَوَّجْنَاهُ لَا يَزْنِي مِنْكُمْ زَانٍ إلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ .
وَقَالَ أَبُو داود السجستاني : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ :
{ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنَّمَا الْإِيمَانُ كَثَوْبِ أَحَدِكُمْ يَلْبَسُهُ مَرَّةً وَيَقْلَعُهُ أُخْرَى }
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .
وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{ إذَا زَنَى الزَّانِي خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ } .


وَأَجْمَعَ الْعَارِفُونَ عَلَى أَنَّ الْخُشُوعَ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ ، وَثَمَرَتُهُ عَلَى الْجَوَارِحِ ، وَهِيَ تُظْهِرُهُ ،
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {التَّقْوَى هَاهُنَا} وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؛
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : حُسْنُ أَدَبِ الظَّاهِرِ عُنْوَانُ أَدَبِ الْبَاطِنِ ،
وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلًا خَاشِعَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالْبَدَنِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، الْخُشُوعُ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ ، لَا هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى مَنْكِبَيْهِ .

وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا طَأْطَأَ رَقَبَتَهُ فِي الصَّلَاةِ ،
فَقَالَ : يَا صَاحِبَ الرَّقَبَةِ ، ارْفَعْ رَقَبَتَكَ ، لَيْسَ الْخُشُوعُ فِي الرِّقَابِ ، إِنَّمَا الْخُشُوعُ فِي الْقُلُوبِ ،
وَرَأَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَبَابًا يَمْشُونَ وَيَتَمَارَوْنَ فِي مِشْيَتِهِمْ ،
فَقَالَتْ لِأَصْحَابِهَا : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟
فَقَالُوا : نُسَّاكٌ ،
فَقَالَتْ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا مَشَى أَسْرَعَ ، وَإِذَا قَالَ أَسْمَعَ ، وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ ، وَإِذَا أَطْعَمَ أَشْبَعَ ، وَكَانَ هُوَ النَّاسِكَ حَقًّا ،
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الْخُشُوعِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ ،
وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَرُبَّ مُصَلٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَيُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِمْ خَاشِعًا ،
وَقَالَ سَهْلٌ : مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ الشَّيْطَانُ .


[/size][/b][/i]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كبرياء قيثارة الحرف~
مشرفة ..
avatar

my mood :
sms ~~لاتيأس إذا تعثرت أقدامك
وسقطت في حفرة واسعة
فسوف تخرج منها وأنت
تماسكا وقوة
والله مع الصابرين ~~

mms :
انثى
عدد المساهمات : 953
نقاط : 1253
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
الموقع : ~~في عالم الاحلام ~~

مُساهمةموضوع: رد: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    الأربعاء أغسطس 25, 2010 8:24 pm

مشكووووووووووووره روووووووووووووعة الموضوع

جززاك الله كل خيرر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مطرطع
فاصلة نشيط
avatar

my mood :
sms الاصدقاء الحقيقون يصعب ايجادهم,يصعب تركهم,ويستحيل نسيانهم
mms :
ذكر
عدد المساهمات : 89
نقاط : 93
تاريخ التسجيل : 24/08/2010
الموقع : بين السماء والارض

مُساهمةموضوع: رد: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    الأربعاء أغسطس 25, 2010 8:28 pm

جزززاك الله خير جليسه يسلمو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
E7sas saamt
سوبر فاصلة
avatar

my mood :
sms


ي . . . . ذكَرآهُمْ قدّحتَيِ الهَمْ حَسّرآت تَزيِد المُوقْ





يفَيِق الجَرح ْفيّ صدَريِ ويِغفَىْ بِينْ حَينْ وحَيِنْ ..!


mms :
انثى
عدد المساهمات : 1710
نقاط : 2017
تاريخ التسجيل : 07/11/2009
العمر : 23

مُساهمةموضوع: رد: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    السبت أغسطس 28, 2010 11:01 am

جزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتك
ويعطيك العآآآفية

بإنتظار جديدك بكل شوق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هديه
فاصلة لامعة


my mood :
sms سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم
mms :
انثى
عدد المساهمات : 301
نقاط : 411
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
العمر : 35
الموقع : اليمن-عدن

مُساهمةموضوع: رد: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    السبت أغسطس 28, 2010 5:12 pm

موضوووووووووووووووووع روعه يسلموووووووووووووووو ماتقصرين معانا...............هديه --
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جليسة القمر
ادارية ثانوية
ادارية ثانوية
avatar

my mood :
sms لاتنسى ان تحتفظ دائما بحفره صغيره تدفن بهاء
أخطاء وزلات اصدقائك فان
زادت اخطائهم لاتكبر الحفره بل ادفنهم وارحل عنهم
.


mms :
انثى
عدد المساهمات : 1900
نقاط : 2904
تاريخ التسجيل : 19/05/2010
الموقع : المملكه العربيه السعوديه

مُساهمةموضوع: رد: خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!    السبت نوفمبر 27, 2010 8:01 am

بقدر ما كان جمال الطرح هنا
فحتماً ليس بمقدار جمال مرووركم وكلماتك الرقيقه
باقات ورد وموده لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خُشُوعُ الْقَلْبِ وَخُشُوعُ الْجَسَدِ !!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
».[فَآصْلةْ ].«  :: ».[ الـξـآ๑ـ].« :: « قطوُفٌ دَآטּـيَة ]≈●-
انتقل الى: